ابراهيم السيف
443
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ودعاهم إلى اللّه عزّ وجل فأجابوه وآمنوا به طوعا واختيارا ، لما ظهر لهم من براهين نبوته ودلائل صدقه فبايعوه بيعة العقبة على السّمع والطّاعة في المنشط والمكره ، وعلى النّفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وعلى أن يقوموا للّه لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، وعلى أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنّة « 1 » ، فكانوا أسعد النّاس بذلك . فلما أتمت البيعة استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يميلوا على أهل منى بأسيافهم ، فلم يأذن لهم وقال : « إنّه لم يؤذن لي في القتال » « 2 » . ثمّ أمره اللّه بالهجرة فهاجر إلى المدينة هو ومن معه من المؤمنين ، فأيده اللّه بنصره وبعباده المؤمنين ومنعته أنصار اللّه وكتيبة الإسلام من الأحمر والأسود ، وبذلوا نفوسهم وأموالهم دونه ، وقدّموا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 323 - 324 ) والبزار ( 1756 - كشف الأستار ) وابن حبان ( 6274 ) والبيهقي ( 1756 ) من حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ، وهو حديث صحيح . ورواه البخاري ( 7055 - 7056 ) ومسلم ( 1709 ) مختصرا من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 461 - 462 ) والطبري في « التاريخ ( 2 / 360 - 362 ) وابن حبان ( 7011 ) والحاكم ( 3 / 441 ) والطبراني في « الكبير » ( 19 / ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 2 / 444 - 447 ) من حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه ، وإسناده حسن للخلاف المعروف في ابن إسحاق . انظر : « سيرة ابن هشام » ( 2 / 68 ) و « تفسير ابن كثير » ( 3 / 226 ) .